الشيخ حسن أيوب
210
الحديث في علوم القرآن والحديث
ابن دكين وعليّ بن عبد العزيز المكي وآخرون ، في أخذ العوض على التحديث ، وذلك شبيه بأخذ الأجرة على تعليم القرآن ونحوه ، غير أن في هذا من حيث العرف خرما للمروءة ، والظن يساء بفاعله ؛ إلا أن يقترن ذلك بعذر ينفي ذلك عنه . الحديث المعلل وهو فنّ خفي على كثير من علماء الحديث ، حتى قال بعض حفّاظهم : معرفتنا بهذا كهانة عند الجاهل . وإنما يهتدي إلى هذا الفن الجهابذة النقاد منهم ، يميزون بين صحيح الحديث وسقيمه ، ومعوجّه ومستقيمه ، كما يميز الصيرفي البصير بصنعته بين الجياد والزيوف والدنانير والفلوس . فكما لا يتمارى هذا ، كذلك يقطع ذاك بما ذكرناه ، ومنهم من يظن ، ومنهم من يقف بحسب مراتب علومهم وحذقهم واطلاعهم على طرق الحديث وذوقهم حلاوة عبارة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم التي لا يشبهها غيرها من ألفاظ الناس . فمن الأحاديث المروية : ما عليه أنوار النبوة ، ومنها : ما وقع فيه تغيير لفظ أو زيادة باطلة أو مجازفة أو نحو ذلك ، يدركها البصير من أهل هذه الصناعة . وقد يكون التعليل مستفادا من الإسناد ، وبسط أمثلة ذلك يطول جدّا ، وإنما يظهر بالعمل . ومن أحسن كتاب وضع في ذلك وأجلّه وأفحله ( كتاب العلل ) لعلي بن المديني شيخ البخاري . وسائر المحدثين بعده في هذا الشأن على الخصوص . وكذلك « كتاب العلل » لعبد الرحمن بن أبي حاتم وهو مرتب على أبواب الفقه ، « وكتاب العلل » للخلّال . ويقع في مسند الحافظ أبي بكر البزار من التعاليل ما لا يوجد في غيره من المسانيد . وقد جمع أزمّة ما ذكرناه كله الحافظ الكبير أبو الحسن الدارقطني في كتابه في ذلك ، وهو من أجلّ الكتب ، بل أجلّ ما رأيناه وضع في هذا الفن ، لم يسبق إلى مثله ، وقد أعجز من يريد أن يأتي بعده فرحمه اللّه وأكرم مثواه . اه من الباعث الحثيث . وقد قال أحمد شاكر معلقا : والحديث المعلول : هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته ، مع أن الظاهر سلامته منها . والطريق إلى معرفة العلل : جمع طرق الحديث ، والنظر في اختلاف رواته ، وفي ضبطهم وإتقانهم ، فيقع في نفس العالم العارف بهذا الشأن أن الحديث معلول ، ويغلب على ظنه ، فيحكم بعدم صحته أو يتردد فيتوقف فيه . وربما تقصر عبارته عن إقامة الحجة على دعواه . قال عبد الرحمن بن مهدي : معرفة